الأربعاء، ديسمبر 31، 2008

أشعر بغزة فى قلبى



ضابط الحدود القتيل، المنزوعة عنه الشهادة كما قالت الفتوى العمياء، قتل وهو يستجيب للأوامر، قام بما أملته عليه مهنته وقيادته، فهل تراه كان يفعل ذلك ويطلق نيرانه على إخوانه فى الناحية الأخرى من السور وهو مؤمن بأنهم خونة ومستعمرون يريدون احتلال أرضه، هل تجاهل هذا الضابط الهمام هذا المشهد الذى رأيناه فى الصور حيث كانت الجهة الأخرى - التى يقف بمواجهتها والتى نالته منها رصاصة أخيه - تحترق ، هل كان يعلم يقينا من يحرق هذه الأرض التى يقف عند حدودها، ألم يسمع أزيز الطائرات التى تدوى صواريخها أمام عينيه لتدك الخضرة والنور والحياة عند أخيه، ترى ما الذى آلمه أكثر، رصاصة أخيه المرتبك المعزول المنصبة فوق رأسه حمم السماء حين اخترقت صدره فأردته، أم رائحة الشواء البشرى المنبعثة من جهة الرمى، حيث تحترق جثث أبناء أخيه وزوجته. هل مات راضيا عن وفائه بأمانته ومهمته فى حماية حدود الوطن الصغير، أم تراه تمزق وهو يتجاهل احتراق الوطن الكبير، هل كان هذا الضابط حامل السلاح والمللوء بشعور ممتد لعمق التاريخ بشرفه كجندى من خير أجناد الأرض يشعر فى تلك اللحظة التى تبادل فيها اطلاق النار مع أخيه بأنه يخون إنسانيته ووطنيته حين يقف فى هذا الركن الآمن وبهذا السلاح المحشو بالرصاص عاجزا عن الدفاع عن أخيه، ليس عاجزا فحسب، بل مضيفا لعذاب أخيه عذاب، وللجحيم النازل فوق أرض أخيه وجسده وأهله جحيما ينتجه هو نفسه. هل تمزق بين الأوامر وشعوره بالأخوة، أم تراه ات مرتاحا إذ استمع لكلمات قادته ممن قالوا له هذا الذى هناك ليس بأخيك، وأمن بكلامهم ونزل على أوامرهم ولم يداولها فى عقله، ولم يجعلها تمر بقلبه، فاعتبر أخيه عدوا غريبا رغم هذا الشبه الكبير بينهما فى الصورة والهيئة والصوت.


الصورة نقلا عن موقع جريدة اليوم السابع

الاثنين، أكتوبر 13، 2008

رانيا جداً ... يا عم الشيخ

نواره نبهتنى للقاء القرضاوى مع رانيا بدوى الشهيرة بقاهرة المعز وكلامها أثار لدى سؤال تاريخى
هو ليه الشيخ القرضاوى قاعد فى قطر، مطرود من مصر، ماشى يا عم، شغل وأكل عيش كمفتى للديار القطرية، وماله ربنا يزيد ربنا يبارك، عشان تبقى نقطة الانطلاق لقيادة العالم الاسلامى، ليه لأ وما اسمعش حد يقول هو مفيش بلد تنفع تقود منها العالم الاسلامى إلا قطر.
نرجع مرجوعنا... طب ليه قطر، طب بلاش دى حدش سأل أين تقع قطر من قضية حماية عالم العرب والاسلام من الاحتلال واعتصاب أرضه ونهبه، دى صعبه
طب نسهلها زى طارق علام ... سؤال صغنن لبتوع ابتدائى؟ ما هى قطر.
تعالو نمسك فى دى، بلد عجائبى يدار بطريقة العصور الاوسطى، دخله من البترول مخصص بالكامل لألعاب الهوا، يستتر خلف قناة الجزيره، دوشه الجزيره الحلوه والجميله تجعل كل العيون تتجه بعيدا عنشبه الجزيرة الصغيرة وما يجرى فيها، وما تجريه فينا، الحكم فيها أميرى قروسطى بامتياز، لا تعرف السياسة بأى من معانيها، قفز فيه الابن للسلطه مخلفا أبيه فى الخارج حتى قضى نحبه، الابن لا يعرف إلا ألعاب الهواء، يحوطه طبقه من الحواه أهمهم وزير خارجيته والمالك الحقيقى لقناة الجزيرة ومديرها الفعلى ومشتريها من الانجليز.
دوشة الجزيرة التى تجعل عيونك تتجه لمصر وللبنان بكل الصدق وبأقصى حرية اعلامية ممكنه فى العالم العربى، غطاء عبقرى لقاعدة الاستعمار فى العالم العربى، الاستعمار الحديث لا يبتغى بالدا كبيره لينطلق منها، يريد محطات، قواعد، ولو صارت القاعدة بحجم بلد مستقل يبقى خير وبركه. باختصار، قطر تساوى تماما قاعدة السليلية اللى هى مقر القيادة الوسطى لجيش الولايات المتحدة المحتل للعراق هذه الخشبة اللى لابسه فى نن عين الشيخ القرضاوى ومش شايفها، واللى موقعها على بعد صغير من باب بيت مولانا القرضاوى فى قطر، زى من هنا للمطار كده، ودفع فيها أمير قطر من حر ماله اكتر من تسعين مليار دولار وبدأ يبنى فيها قبل ما يقولو هانحتل العراق بكتير، شئ غريب كان طبيعى ان الكويت المذعوره تستدعى الامركيان وتستخبى فيهم بعد عمله صدام المنيله، وتخيل الناس ان الامريكان ليهم جميله على الكويت ومن هنا تسمح لهم باستخدام ستين فى المئة من أراضيها كقواعد. لكن الحقيقة برضو إن قواعد الكويت لوجستية، لتحريك القوات والمؤن، أما السليلية فهى مستنسخ للبنتاجون بكافة أفرعه وأنا هنا لا أهزر. هذه حقيقة.
وقطر قاعدة صغيرة لتحقيق النموذج الأمريكى للشرق الأوسط الكبير، قاعدة بمعنى ان كل ما يراد تحقيقه وضعه وتخطيطه والنقاش حوله يتم فى قطر، وبرعاية الشيخ وحرمه، وبدماغ أمريكى، ولهذا ليسم ن المستغرب ان كل التفاهمات من تحت الطاولة تتم فى قطر. استغرب كثير من الكتاب التقارب القطرى الاسرائيلى، حتى بدا لهم ان قطر باتت قاعدة او على الاقل استراحة للاسرائيليين، زارها فى أقل من سنه بيريز وتسيبى ليفنى وباراك ومستشاريهم وفيها سفارة اسرائيلية، وتقوم اسرائيل من خلالها بما تعجز عنه من خلال كل الدول الاخرى، بما فيها بلدنا المحروسه مصر المتأسرله أمريكيا أو المتأمركه اسرائيليا، قطر حتى فى دى فاقتنا، ومش هو ده موضوعنا خلى الحكايه الغبيه دى لبعدين.
طب حدش سأل هو مولانا بتاع التقريب بين المذاهب فز وهب وقام وزعل ليه دلوقتى، أنا مش شايف انه خلال سنه من كلامه الكويس عن الشيعه بعد حرب نصر الله فى لبنان اتغير معدل تشييع السنه يعنى، ولا حد أعلن إن عام 2008 هو هام دخول السنه لمذهب الشيعه افواجا، مولانا الظاهر بتجيله تهيؤات.
وبعدين أنا مش فاهم هو قصده ايه بان طارق البشرى وفهمى هويدى وكل من انتقد هجومه على الشيعه المتزامن مع الضغوط الامريكيه خلطوا الدين بالسياسة، سؤال رفيع هنا ... هل مولانا ممن يؤمنون بانفصال الدين عن السياسة، ولا قصده ان اهداف الدين تعلو على اهداف السياسة، طب مقاومه المحتل اللى هى سياسة واللى اشار اليها البشرى كأولويه تعلو ما عداها فى نقده للقرضاوى مش هى برضو اعلى اهداف الدين اللى بيسميها مولانا والسلف من قبله الجهاد.
الشيعه اللى هما فرقه من فرق الامه وبيصلوا لله وبيصومو له وبيحجو وبيزكو وبغض النظر عن كونها فرقه ناجيه ولا هالكه يا مولانا تحت تهديد واضح وصريح ومعلن بالحرب من قبل الامريكان والهجوم بعد له من جنب بيتك فإيه رأيك بقى فى كلامك فى ضوء الحقيقة دى
نقولهم مالكوش دعوه بالسنه ونديهم ضهرنا زى ما حبايبك السعوديين ادو ضهرهم لحسن نصرالله عشان من الروافظ
اخس على العلم اللى بيضيع اهله
هو مين بس اللى شت وساب المهم ومسك فى التافه الأقل اهميه يا قرضاوى، مين بجد بيشق عصا الامه، مؤججى الصراع المذهبى أما محفزى الهمم فى اتجاه المقاومه والتحرر

الأحد، أكتوبر 05، 2008

أقصوصتان من اليابان

من تأليف: يوامربلا ودبا

سيف المحارب القديم

استغرق منى الأمر خمسة وعشرين ليلة بتمامها لأصل لرأى بعد طول تفكير، ليال طوال لم أنم خلالها إلا سويعات قليلة، تحرر عقلى خلالها من هذا الوهم، وها أنا قد آمنت فى النهاية بأن السيوف قد صارت أشياء غير ضرورية، فبماذا أفادتنى وأنا سليل النبلاء مالكها واقف على شفير الجوع، هل سآمرها أن تضرب الهواء فتسقط موائد السماء فى حجرى، اليوم تحررت من الوهم، وعقدت العزم الأكيد على التخلص منها جميعاً بما فيها تلك التى ورثتها عن أبى، والتى ورثها بدوره عن أبيه وأجداده، لن أبقى على شئ منها فى حوزتي. أخذتها جميعاً، ستة وعشرون سيفاً من النوعين القصير والطويل، ترددت وأنا أتأمل جمالها ودقة صنعتها، وما استدعته فى عينى من رؤى وذكريات، حملتها جميعا فى لفافة ونسيت عامدا أو قل أننى عجزت عن بيع هذا الأثر وخفت من نفسى اللوامة لذا خلفته، سيفا واحداً فقط كان أبى يعتز به اعتزازا كبيراً، ويعلقه على جدار الغرفة الكبيرة، كان من صنع تنشوسوكيسادا صانع السيوف الأمهر عبر تاريخ الامبراطورية، صنعه بعقل رائق وخيال جامح، حلى جانبيه بعبارات من حكمة المحاربين القدماء بخط سوراى المنمق، وقد حمل هذا السيف خاتم الإمبراطور شخصياً، وآل إلى جدى بطريقة لا أعرفها، لكن أظن أنه قد منحها فى عيد أو ما شابه، كان مقربا من حضرة الامبراطور تنجا العظيم.
ذهبت إلى ميتسو تاناكا تاجر العاديات، إبن عمى وصديقى المقرب همتسو الذى سبقنى لبيع مالديه من سيوف الماضى قال لى عن هذا التاجر أنه دميم قصير القامة وجشع لا يشبع، لكنه يدفع جيدا مقارنة بالآخرين، وهو أشهر من يطلب شراء تلك السيوف النادرة فى جزيرتنا، سرت إلى حانوته حاملاً تلك الأسياف فى جراب جلدى مطعم بخيوط الذهب ومنقوش عليه بالكى قصيدة طويلة لا أعرف بالضبط قائلها، لكننى حفظتها عن ظهر قلب من تكرار قراءتها: "تعالى يا روح المحارب القديم، فاليوم بذل النفس من أجل المبجل العظيم، روحنا العالية، ساكن السماء"، لم يكن من اليسير على أن أسير لفسل كهذا بنفسى، لكن ماذا عساى أن أفعل وقد جرتنى الأحوال لهذا الخيار العسر، سرت رافعا رأسى وراسما الجهامة على تقاطيع وجهى، وكعلامة على انتمائى للساموراى ومرتبتى بينهم تعين على الظهور مرتدياً زى الشوجون المقصب ومتقلداً سيفين، ولذا احتفظت بسيف طالما آثر أبى تقلده مع زيه الرسمى لدى زيارته للقصر الإمبراطورى أو ديوان الحكومة، ووضعته فى غمده الطويل ليضفى علي مظهرا مهيبا، واستعرت من مطبخ زوجتى سكيناً ذات مقبض محلى كالسيوف، وضعتها فى الغمد القصير وبذلك بدوت كمن يرتدى سيفين، توخياً للمظهر ومراعاة للشكليات.
وصلت عند ميتسو الذى استقبلنى بحفاوة وهو يتأمل ملابسى والسيفين الذين أمتشقهما، كان بالفعل قصيرا وهو يقف إلى جوارى، بيننا فرق واضح فى الطول، فزع فى غلامه آمراً إياه أن يحمل عنى جراب السيوف وظل يكرر جملة ترحاب واحدة وهو يطاطئ رأسه ويحنى جسده القصير وعيناه اللئيمتان ترمقان من آن لآخر الجراب الذى وضعه الغلام على الطاولة الكبيرة وسط الحانوت، أما ابتسامة التشفى الخبيثة التى رسمها على وجهه فلم تفارقه طيلة الوقت.
منحنى ميتسو ثمانين رايواً فى مقابل مجموعة السيوف النادرة، لم تكن تلك الرايوات لتشترى فى الحقيقة غمد أي منها، لكننى قبلت المبلغ، وربما كنت أقبل أقل منه، إذ أننى قد حسمت أمرى على بيعها جميعاً، عرض على كما توقعت شراء السيفين فرفضت دون تشدد، متعللا بأننى أفضل ألا أبيعها فهى عزيزة لدى، ألح فى طلبه فوافقت على بيعه السيف ذى الغمد الطويل الذى أرتديه فقط، فنقدنى عشرة رايوات إضافية، هممت بالمغادرة لكنه ظل يلح على قائلاً ألا تريد بيع القصير أيضاً يا سيدى، قالها بلغة مختلفة تخلى خلالها عن توقيره لى، شعرت برغبة فى أهانتى حملتها كلمات هذا الرجل الوضيع. فرفضت بإباء ومضيت دون أن أرد عليه، تبعنى مهرولاً، وأخذ يلح على قائلاً، أشتريه منك بعشرين رايو، توقفت وحدقت فى وجهه بغضب شديد، فابتسم ابتسامته الخبيثة مرة أخرى وطأطأ رأسه وقال سيدى لعلك تقبل بمئة رايو إضافية، مضيت فى طريقى دون أن أعره اهتماماً، ظل يتبعنى وهو يزيد فى عرضه حتى وقفت على باب بيتى وهو لا يزال يتبعنى ويزيد المال المعروض، كان آخر مبلغ نطق به هو ألف رايو كاملة عداً ونقداً.
أخذ يرتعش وقد انقلب وجهه لبؤس شديد وهو يرمقنى أصعد درجات بيتى دون أن يستوفنى المبلغ الضخم الذى عرضه، ملئه الاستغراب إذ كيف أقبل فى بضع وعشرين سيفا نادرا ما يقل عن المئة رايو ولا أقبل فى واحد قصير عشرة أضعاف هذا، توقفت عند مدخل بيتى قائلاً له بلغة مستنكرة وبعصبية واضحة سأمنحك هذا السيف هبه دون مقابل إن أجبتنى بكل الصدق عن سؤال يحيرنى: ماذا سيفعل رجلا متواضع مثلك بسيف عتيق كهذا. أعاد ابتسامته الخبيثة إلى وجهه ونظر إلى السماء ثم قال لى وقد لمعت عيناه، سيدى أنا ابن سماك فقير من المنبوذين، ولم أحمل يوماً مثل هذه الأسياف التى تمتشقونها انتم أيها المنتمون لسلالة المحاربين لم استتمتع بامتشاق احداها يوما ولم أشعر إلا بأنها بعيدة عن يدى وظللت طوال عمرى أراها - متحسرا - وهى تمنحكم بهائكم وعظمتكم، ولطالما كرهتها، أنا ما اشتريت سيفاً من ساموراى إلا بعد أن ينحنى منكسراً ذليلاً أمامى بعدما انقلبت الاحوال وقد أحوجته الدنيا لرايوهاتى القليلة التى لا تساوى شيئاً مما يبيعه، وطالما تساءلت لماذا يتخلى ساموراى عن شرفه وميراث أجداده المحاربين، فى حين كان رجلاً ميسوراً مثلى ليتخلى عن كل ماله مقابل نظرة إجلال من أولئك الرعاع كتلك التى تحظون بها كلما مررتم بسيوفكم وخطواتكم الواثقة ومظهركم المهيب بينهم، كنت أمعن فى المماكسة، وأضغط عليهم بالرفض وادعاء أننى لا احتاج مزيد من السيوف العتيقة التى لا تصنع شيئاً، كنت أتشفى فيهم وهم ينتظرون المال وأعاملهم بكل التكبر، إلا أنت يا سيدى، نعم إلا أنت، وجدتك تبيعها ولم تهتز سيماء عظمتك وملامح هيبتك، فظننت أن احتفاظك بسيفك الأخير ربما هو الذى يبقى لديك كل هذا الكبرياء، فعزمت على شرائه مهما بلغ ثمنه، حتى لا يصير عندك ذرة من بقايا هذا الشرف ولتتساوى رأسينا فى النهاية. أقسم أننى قلت كل الحقيقة ولم أخفيك شيئاً هلا خلعته ومنحتنى إياه الآن.
لم أنبس ببنت شفه لثوان، ولم تشعرنى كلماته بكم الخسارة التى تصور أنها قد حلت بى، وكان على أن أفى بوعدى له بأن أمنحه آخر ما تبقى من السيوف، نظرت إليه بكل الكبرياء المفتعل وسددت إليه نظرة احتقار وتأفف ثم أمرته أن يعود بعد يومين ليحصل على بغيته، استدار وسار خارجاً وسط حيرتى من أفكار هؤلاء المنبوذين، لم أدر أمضى منتشياً أم منكسراً ذليلاً، لكننى نظرت إلى رأسه فرأيتها بالفعل تقارب رأسى أو تكاد.


موساكو

عاشت موساكو وحيدة فى بيتها الريفى بأقصى جنوب غابة شيونج الممتده من قصور بيرهوشا أعلى جبال كاتاو إلى ضفاف نهر ساهى حيث بيتها العتيق على طراز الماوسيونج الذى ورثته عن أجدادها والذى لا يعلم أحد على وجه اليقين تاريخ بناؤه. استأجرت موساكو ذات الملامح القوية التى منحتها إياها قسوة الغابة خادما عجوزاً يدعى "شابن هو" الذى حكى لها كثيراً عن ذكرياته عندما أوقع بالإمبراطور عن فرسه وهو يصطاد وحيداً فى الغابة وقد التقاه وحسبه على أقصى تقدير خادم متأنق لواحد من نبلاء الحاشية ممن يجيئون لصيد حيوانات هؤلاء الريفيين البسطاء المساكين، فطارده بآلة الحرث، فزع الإمبراطور الكهل وقفز إلى فرسه. لكنه تعثر عنه وسقط على الأرض وأخذ يصرخ مسترحماً شابن هو قائلاً أنه الإمبراطور وشابن هو الذى كاد أن يفتك بإله الامبراطورية لا يصدقه حتى أراه سوار الإمبراطور على يده، فهرب شابن هو الذى علم أن مصيره قد تحدد بالموت جزاء إفزاعه للإله المتجسد إمبراطوراً بشرياً.
غاب شابن هو عن البلدة لسنوات ثم عاد وقد تغير شكله تماماً. لم يجد أى من أهله ولم يجد القرية ولا بيوتها الخشبية ولم يعرف ماذا حل بهم إذ اختفوا جميعاً. ولم يسأل شابن هو أحداً مخافة أن يقبض عليه حرس الإمبراطور، إلى أن توفى الإمبراطور فجأة، ونسى ولى عهده الأمر، فعاش شابن يحكى القصة لكل من يراه عسى أن يجد من يدله على أحد ذويه. اعتبره الناس مجنوناً، ولم يجد من يأويه فى بلدتنا سوى موساكو، سيدة البيت الوحيد جنوب غابة شيونج، عاش معها لسنوات خادماً مطيعاً، وحارساً متيقظاً، وحكاءً مسلياً، صحيح أنها لم تصدقه يوماً واعتبرته كما يقول أهل البلدة مجنوناً، إلا أنها كانت تستمتع لحكاياته بشغف شديد، رغم أنه يكرر ذات الحكايات وبحذافيرها كل مرة يجلس إليها، لكنها لم تمل حكاياته يوماً، وظلت لعشرة أعوام تتابعه وهو يحكى بنفس حماسها للسماع أول يوم انصتت فيه لهذه الحكايات.
ربطت بينهما الوحدة وأشياء أخرى أحسها شابن وربما أحستها موساكو، فكر شابن هو أن يهجر البيت ويبحث عن مكان جديد به بشر وحياة غير هذا المكان الموحش الذى لا يسكنه سوى بضع فلاحين ومشردين بالإضافة إليه هو وموساكو سيدة البيت، سألها مرات عن سبب انعزالها فى هذا المكان القصى الموحش، لم تجبه يوماً عن سؤاله، فقط أشارت أنها إرادة بوذا نور السماء، لكن سر موساكو المخفى أبقاه فى جوارها، أحس أن ثمة شيئاً ما يدعوه للبقاء لجوارها.
فى صبيحة نهار ربيعى ملأت شعاعات الشمس فيه الفواصل بين أوراق الأشجار بهية الخضرة، وصحا فيه الفلاحون القليلون منذ بدأت العصافير زقزقاتها الأشبة بثورة موسيقية، تيقظت موساكو كعادتها ومضت نحو آنية الماء لتغتسل، كان من المفترض كعادتها كل صباح أن تمر بشابن هو الراقد بعرض باب غرفتها ككلب حراسة وفى، لكنها فوجئت بغيابه وهو الذى اعتاد ألا يصحو إلا بوكزة من قدمها كأنما تعثرت به، ظنت أنه قد يكون خارج البيت، يقضى شيئاً ما، أو لعله سمع صوتاً غريباً فذهب يتحراه، أو ربما يفعل واحدة من أفاعيله الجنونية التى اعتادها ولم تعد تستغربها منه، مضى الوقت دون أن يظهر أثر لشابن هو، خرجت لباحة البيت ونادته بصوت عال، لم يرد، سألت أحد الفلاحين الذى مر ببابها إن كان قد رأى المجنون، فرد متبسماً أنه لمحه يستحم هناك، وأشار ناحية النهر، هالها ما سمعته، فقد حرص شابن هو ألا يمسه الماء منذ عرفته، كان يهاب الماء ولم يكن يستحم إلا بعد إلحاح منها، لكنها تشهد أنها لم تشم له رائحة كتلك الروائح المنفرة التى تشمها من الفلاحين الفقراء العائدين من أعمالهم فى الغابة.
شدها الحماس لمعرفة سر استحمام شابن هو بعد قطيعة طالت مع المياه ، وصلت لحافة النهر حيث تحلق فتية من أبناء الفلاحين وهم يحدقون فى شابن هو الغاطس بجسده كاملاً فى المياه. ولم تبد منه سوى أطراف أصابع قدميه، ثم فجأة قفز شابن هو عالياً كسمكة مذعورة وخرج بجسده كاملاً فى الهواء ثم عاد بكتلة جسده باطشاً الماء ومحدثاً تفجراً لقطرات المياه أغرق كل الأولاد الواقفين بالخارج، فانخرطوا فى صراخ وضحك، لمحت شيئاً آخر غير عبث شابن هو، كان شابن هو قد تخلص من ملابسه كاملة قبل النزول للنهر وبدا عند قفزته كطفل خارج لتوه من رحم أمه، عرياناً بلا ستر.
هرعت بعيداً وهى تلعن شابن هو المجنون، وذهبت لمنزلها تنتظره حتى توبخه، لكنها طوال طريق عودتها لم تستطع تبين وجه استغرابها الحقيقى، لم تكن تعتبر أن شابن هو رجلاً رغم كل حكاياته عن الرجولة والفروسية اللتان تمتع بهما طوال شبابه، لكن ما رأته بعيناها أكبر من أن تتجاهل وجوده، كان لشابن جسدا فتيا يتوسطه ذكر ضخم بدا كثُعبان أصلة.

عاد شابن هو بعد دقائق ودخل للبيت فوجد سيدته موساكو تقف وبدت عليها أمارات التوتر والغضب، ألقى عليها التحية وسألها إن كانت تريد شيئاً من السوق، رددت عليه: لماذا أنت ذاهب إلى السوق اليوم، تعلم أننى قد ابتعت بالأمس حاجياتى وما سنأكله طوال الاسبوع، هل تريد أن تشترى لك شيئاً من هناك.
رد مبتسماً: لا يا سيدتى لكننى سمعت أحدهم يتكلم عن حاو قد ظهر فى السوق ويخرج من فيه أرانب وثعابين،
ردت موساكو هل جننت أيها الكبير وارتددت طفلاً، هل ستترك أعمالك لتذهب للفرجة على حاو مخرف. يبدو أنك بالفعل مجنون كما يشيعون.
أحس بوطأ الكلمات عليه التى حملت غضب السيدة فرد متعللاً: لا يا سيدتى فكل الأمر أن لى قريب كان يعمل حاوياً قبل أن أهجر قريتى وقد اشتهر بحيله التى يخرج فيها الارانب والثعابين من حلقه، ففكرت أن ربما يكون هو نفسه ذلك الحاوى الذى وصل للسوق.
أحست موساكو بقسوتها مع شابن هو فأشارت إليه أن اذهب ثم نادته وعرضت عليه بعض المال وقالت له خذ هذه الايوهات علك ترغب أن تشترى شيئاً.
ظلت تتابع جسد شابن هو وهو يختفى أسفل التلة ثم عادت نحو غرفتها وفكت ضفائرها وبدأت فى الاستعداد للاستحمام.

الجمعة، يونيو 06، 2008

نجم قد ينسى وقد يفوت لكنه يظل حبيبك

كتب صديقى العظيم اللي أنا زعلان منه في جريدة الدستور تحية غريبة لناشر مدونات مصرية للجيب وهى تجربة نشر تجارية تحاول ركوب موجة شهرة المدونات ويشبه الأمر حالة كسكسه عجيبه شبهها صديقي جيمي هود تشبيها عبقريا فقال ان هذا النشر الورقي لمدونات إلكترونيه مثل عمل أمسية إذاعية نقلا عن مسلسل تليفزيوني. تكنولوجيا قديمة تحاول اللحاق بتكنولوجيا جديدة فتتعثر وتظلمها وتظلم نفسها، ورغم اختلافى مع جيمي إلا أنني رأيتها في حجمها حين تصفحت الكتاب، بدا لي الكتيب متواضعا ومجرد مختارات لا يربطها أى رابط، ولا يجمعها أى تحليل، شغل تجارى للربح السريع ودمتم، أما صديقي نجم فقد أخذ يردد مقولته التى أعتبرها صادقة وإن فوتت هذه المرة يمدح فيها ناشر الكتاب عن غير حق والغريب أنه يقول أن الولد هو من نبهه لعالم النت، نجم تناسى أصل الموضوع، والأصل هو أنني كنت كعادتى التى اقلعت عنها بحمد الله أجلس فى دار ميريت لصاحبها محمد هاشم عشان مايزعلش، وكنت أحكي لنجم كعادتنا حين نمر بخبر فنأخذ فى مناقشته ومر بنا خبر عن التدوين فقال لى أنا لا أفهم هذه الظاهرة، ضحكت وقلت له فلتفهمها لك نواره فهى زعيمة جبهة التهييس الشعبية قال لى زعيمه، هى باعتلكو الشويتين بتوعها، قلت له ولم أكن ساعتها قد التقيت بها، تعملهم عليهم مش عليا، إنت زعيمى الوحيد يا ريس،

وأخذت أعدد له مناقب المدونون وكان وقتها قد حدث مشهد نادي القضاة تظاهرات كفاية والحركة البركة التى كنا ننتمى إليها وفطسها الله يسامحه بقي دون ذكر اسماء وعرجت على اسماء منال وعلاء ودماغ وجيمي الذي كان قد حضر اثناء الحوار وكنا قد تعرفنا ببعضنا من أسابيع قلائل وتوقفت ساعتها عند اسم حسام الحملاوى وموقعه عرباوي كمثال لنوعية التدوين المتواصل مع متابعين من مختلف دول العالم، وجدت نجم مهتما بشكل عميق وأعرف ذلك من طريقة انصاته وعدم تلفته وتحفيزه للمتحدث بكلمة هاه رغم تململ هاشم الذى يتابع الحديث وهو بيلف، حضرت داليا زيادة وكانت تحمل معها اللاب توب الخاص بها، وبدأت فى مداعبة ازراره، قلت له لما لا تصبح مدونا، هتف جيمي هود وقفز من مقعده وقعد يقسم ميت يمين انها ستكون ضربة الموسم وقد حدث ، تحمست داليا وبدأنا معا فى نشاء المدونة على بلوجر وأخرجت تليفونى الآي مايت وقلت له ستكون أولي تدويناتك بالفيديو وبالفعل صورت له الفيلم وتم تحميله والاصل لا زال عندى وهللت الصحف للمدونة الجديدة التى سميتها عيون الكلام وهى عبارة مأخوذه عن إحدى قصائد نجم العبقرية وتولت داليا تحديثها وغير جيمى اسمها لاسم اكثر مناسبة لثقافة التدوين وسماها مكنة الفاجومى بضم الميم. والان كتب المقال ونسى كل هذا، حبيبى ابو النجوم له ألف عذر فى أن ينسى، وبعدين هى عادته ولا هايشتريها، هذا أبو النجوم،عليك أن تحبه حتى وهو ينساك.

الفيديو بأعلي يرسم جزء من شخصية أبو النجوم، السيدتان الفاضلتان ايناس وهالة تستمعان لقصيدته البتاع، الغريب ان ضحكهما قد تركز عند ما ظنتاه ايحاءجنسى وانتقل احساسهما المرهف للجمهور فأخذ يضحك في مواضع غريبه واستشعر ابو النجوم هذا بذكاؤه فبدأ يفوت وتماهى مع هذا الجمهور الغبى والسيدتان اللتان تفكران ببتاعهما ولم يفوت الفرصة فهجر القصيدة والمعنى السياسى للحظات وبدأ يضغط لهما علي وتر الجنس الذى توهمتاه هن وجمهورهن وان أكمل قصيدته السياسية بعد ذلك، عندما تشاهد الفيديو انظر كيف لم يفهم الجمهور ما يقوله نجم، والمثال الصارخ كان عندما ضحك الجمهورحين قال جملة مؤثره عن تحول لون البتاع لاصفر ذابل كدليل على الخراب وهو ضحك يثبت بالقطع انهم لم يفهمو القصيدة ولم تذهب قريحتهم سوى للمعنى الجنسى المتوهم الذى لم يرده قطعا ابو النجوم لكن القعدة كانت عاوزه كده.

الاثنين، مايو 26، 2008

الجمعة، مايو 23، 2008

لماذا نقرأ من تراثنا جزء ونترك الآخر الذي لا يقل عنه أهمية

أنه لما فتحت العراق جئ بالمال إلي عمر فقال صاحب بيت المال آأدخله بيت المال ؟ قال لا ورب الكعبة، لا يؤوي تحت سقف بيت حتي نقسمه، فغطي في المسجد بالانطاع وحرسه رجال من المهاجرين والأنصار. فلما أصبح نظر إلي الفضة والذهب والياقوت والزبرجد والدر يتلألأ فبكي. فقال له العباس أو عبد الرحمن ابن عوف: يا أمير المؤمنين والله ما هذا يوم بكاء، ولكنه يم شكر وسرور. فقال: أني والله ما ذهبت حيث ذهبت، ولكنه والله ما كثر هذا في قوم إلا وقع بأسهم بينهم، ثم أقبل علي القبلة ورفع يديه وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجا، فإني أسمعك تقول: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون،

ثم قال: أين سراقة بن مالك بن جعشم، فأتي به وكان أشعر الذراعين دقيقهما، فأعطاه سواري كسري، وقال: إلبسهما، ففعل ذلك، فقال: قل الله أكبر. قال: الله أكبر، ثم قال: قل الحمد لله الذي سلبهما كسري وألبسهما سراقة، رجلا اعرابيا من بني مدلج ثم قلبهما، وقال: إن الذي أدي هذا لأمين. فقال له رجل: أنا أخبرك أنت أمين الله تعالي. وهم يؤدون إليك ما أديت إلي الله، فإذا رتعت رتعوا. فقال صدقت، وإنما ألبسهما سراقة لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال لسراقة ونظر إلي ذراعيه: كيف بك إذا لبست سواري كسري ولم يجعل له سوارين.



عندما قرأت هذا النص هالني اننا لا نتعامل الا فقط مع الجزء الثاني منه المتعلق بنبؤة النبي ووعده لسراقة بن مالك قبل أن يسلم حين تبعه هو وأبو بكر ولحقهما واراد النبي اثناءه عن ملاحقتهما وكان سراقة قد حركه وعد بمكافأة عظيمة إن أوقع بالنبي وصاحبه وهما في طريق هروبهما من عسف قريش متجهين نحو يثرب. ولا نعبر أي عبور عن النصف الأول الذي هو أكثر بلاغة ويمنحنا الدرس الأكبر، وعد النبي وأداء الأمانه دليل صدق نبوة النبي الكريم الذي علم انه يوما ستسقط مملكة الاكاسرة. عمر أدي الأمانة وحفظ وعد النبي وحققه. هذه الحكاية الاكثر تداولا بيننا لم يتعامل فقهاؤنا معها إلا في سياق المعجزة التي رغم تسليمنا بها لن يستطيع أي منا أن يكررها في حياته لأننا لا نعلم الغيب فلا يستطيع أحدنا أن يعد بما لا يملك في حينه، هذه مزية وخاصية منحت للنبي من ربه ولو فعل احدنا ووعد غيره بما لم يكن يملكه لقلنا عنه انه قليل عقل. المعجزة تخص صاحبها وهو النبي وترد علي من ساوره الشك في نبوته وبعثه. الحكاية التي تخصنا هي تلك التي مررنا عليها مرور الكرام وهي نتاج تربية النبي العظيم لأصحابه ليتحولو من مجرد أهل جاهلية لأصحاب رسالة عظيمة ينفذونها ويسعون لتعميم خيرها. تأمل معي هذه الأشياء في النصف الأول:

- رفض عمر ادخال المال المغتنم لبيت المال وتفضيله ان يبقي علي حالته لحين توزيعه علي المؤمنين وبدأ ذلك بالوفاء بوعد النبي. اي طبق درس الوفاء وتأدية الأمانة في توه وحينه
- لاحظ انه لم يفرق في ثقته بين قريب له من المهاجرين وغير قريب من الانصار. النبي اخي بينهم وشملهم الاسلام في بوتقته. والاهم انه الحاكم لا يميز بين رعيته ويمارس عدم التمييز في كل شئ فعلا لا قولا فقط
- الحاكم بكي وتخوف من أثر المال المتدفق لعاصمة ملكه علي لحمة وتعاضد رعيته وتخوفه من السنة البشرية التي تجعل البشر أمام مال كهذا يغلبهم تنافسهم علي الغنائم فينسيهم الغرض الأسمي من محاربتهم للكفر والشر
- يخشي الأمير مكر الله واستدراجه لعباده بالطمع كابتلاء يختبر فيه صدق ايمانهم من عدمه
- الأمير يدعو الله ويقول انه سمعه والسمع هنا سمع الطاعة ونتاج التأمل والقربي وليس الحفظ والاستظهار

في الجزء الثاني لاحظ انه أعلن تمييز سراقة بقطعة مجوهرات غالية لسبب واحد فقط هو أن ذلك وعد نبوي وآداء لدين قديم علي النبي وأمير المؤمنين أولي بقضائه ولو لم يكن هذا الوعد ما حصل سراقة علي اكثر من نصيبه مثله مثل كل فرد فيمن تشمله قواعد توزيع الغنائم. لهذا أمن علي قول من قال: انه امين وأن جنوده الذين ارجعو الغنائم لتوزع ولم يسلبوها هم متمثلين لأمانة أميرهم الذي لم يرتع فلم يرتعو هم بدورهم. الامير لا يفسد وينهب حقوق الناس. فيسير علي دربه الناس ويقل بينهم الفساد.

حقا كان العدل كان شعار عمر وديدنه، كما كان حريصا علي ايمان رعيته ويخاف من ان تأسرهم الدنيا فينسون اخراهم
والغريب اننا نقف عند الفقرة الثانية فقط في جانبها الاعجازي ونتك الدرس الاخلاقي في الحكم وممارسة سياسة الشعوب. فهل لذلك سبب وهل ثمة عمد في تلك القراءة الناقصة

بالمناسبة أنا أمقت دور الخطيب وأستسخف أن أؤدي دور الداعية لكن ما اوقفني امام هذا النص هو ذلك التجاهل لقلب الحكاية وفحواها ودرسها المستفاد.

سؤال هل يمكن تجديد الخطاب الديني من هذه الزاوية اي استدعاء الدروس المسفادة منه لاعلاء قيم الحكم والسياسة ومواجهة افات الفساد والاستبداد ودعم الديمقراطية والباسها رداء اسلاميا عمليا وحقيقيا يستقيم بناء عليه نموذج حديث للنهضة

الأربعاء، مايو 21، 2008

الهندى الأخير

هل صرت أنا الهندى الأخير
كى يعبر من بلاده ليأتينى فى خيمتى
هذا اليانكى ضيق العينين
منذ صغره يحلم بدور البطولة
واليوم فى صحرائى
يريد أن يعيد فيلم الويسترن المفضل لديه
بكومبارس حقيقى
ودم ساخن لا يندفع من أكياس تحت الصديرية
بل يقفز من ذكريات القلب المتعب
يأتينى بحبله الطويل
وثلة من أصدقائه السكارى
أقف بلا حراك
لا أفهم ماذا يقول
يقيدنى ثم يمتطى حصانى المنتظر
يضحك وهو يلكزنى بحذائه
كى أراه
يستبيح مالى وعيالى وزوجتى
يشترى أحلامى من أخى
الذى يقف عند رأسى
وشيخى هناك غير عابئ
ما عاد فى العمر ما يستوجب الدفاع عنه
والأرض أجدبها الخوف
بدولارين شقيقى الخائن يجذبنى من شعرى
ويحيث التراب على عينى كى لا أراه ينكسنى
كى تنطلق الرصاصات من سلاح الأبيض
راكب حصانى المسرج
يقول له دعه يجرى أمامى كى استمتع باصطياده
ثم ينظر نحو رجاله قبل أن يردينى فى مفرق الرأس تماما
دعنا ننظف العالم من هؤلاء الشياطين
فيهتفون وهم يرون جسدى يروى الأرض بمائه
المجد للرب
المجد للرب

الخميس، مايو 15، 2008

كيف يمكننا أن نعارض الحكومة: سؤال مطروح منذ مئة وخمسين عاما

قرأت بتعجب ما كتبه هيوارث دن عن حالة المجتمع المصرى منذ قرن ونصف عندما وصل إسماعيل لسدة الحكم :

"وكانت البلاد من الناحية العملية تخلو من أى مؤسسة اجتماعية تستطيع دعم الاصلاحات. فقد تحللت المؤسسات القديمة ولم تحل محلها بعد أية مؤسسات جديدة كنتيجة لإدخال الأفكار الأوربية. كان السائد فى ذلك الوقت هو محاكاة للشكل أكثر منه تبنى لروح الحضارة الأوربية. فلم تكن هناك شخصيات عامة ولا روح عامة، وكانت البيروقراطية سائدة وفاسدة، وكان الشعب بطبقاته التى يغلب عليها العمل بالزراعة، خاضعا خضوعا تاما للعسف والاضطهاد وكل أنواع الظلم، ولم يكن يملك أى وسائل للإصلاح، وكان الشعب جاهلا كل الجهل بحقوقه السياسية، بمن فيهم العناصر الأكثر تعليما وتنورا الذين جهلوا هذه الحقوق. ويستشهد بما كتبه شفيق باشا سنة 1934 عن محاولة الخديو إسماعيل إنشاء مجلس النواب عام 1866: ضطر الخديو إسماعيل أن يأمر أعضاء المجلس المختارون بأن يقسمو أنفسهم لمجموعات أو أحزاب ثلاثة: يمين يساند الحكومة، ويسار لمعارضتها، ووسط من المعتدلين. فاتجه جميع الأعضاء بلا استثناء إلى حزب اليمين قائلين فى تعجب شديد: كيف يمكننا أن نعارض الحكومة"

هل تغيرت مصر كثيرا عبر مائة وخمسين عاما
منذ مائة وخمسين عاما لم نكن بحالنا الجاهل للحقوق السياسية بمستغربين فقد كانت أغلب أمم الأرض مثلنا ترزح تحت نير العسف والاستبداد. قلة من الدول هى التى عرفت الممارسة الديمقراطية المحدودة. والآن بعد قرن ونصف انطلقت أغلب دول العالم نحو تحرر ونهوض وتنمية، وسبقنا من كانو خلفنا بكثير. ويبدو أن السؤال العتيق سيظل قائما يقلقنا ويحيرنا: لماذا تقدمو هم وتخلفنا نحن.

الأربعاء، مايو 14، 2008

فن التمرد

هذه جملة من النصائح المختصرة التى جمعت من خبرة التمرد والعصيان فى أوربا خلال الربع قرن الأخير موجهة للحركيين الذين يبتغون نهوضا ديمقراطيا وخروجا من ربقة الاستبداد الراهن

كن بسيطا غير متكلف
كن صبورا طويل البال
كن مبتهجا ولا تكن مزعجا
كن مسالما ولا تمارس العنف
كن حذرا ومنتبها وواعيا ويقظا
كن جادا
لا تجعل الملل يصيبك
لا تهدر طاقتك
استخدم السخرية والضحك والتسلية
كن منظما
فكر بتأنى ومهد لحركتك
ناقش وشاور واستمع
كن متابعا للأحداث وقارئا جيدا
استخدم الصور والشعارات والرموز بذكاء
جمع ولا تفرق
تفهم احتياجات الآخرين ومواقفهم
كن متسامحا ولا تكن غريرا ساذجا
لا تتعجل النتائج
أكد على احترامك للقانون
فكر وخطط للمستقبل
احرص على نسيجك الاخلاقى
فاوض ولا تتنازل
لا تثق بوعودهم كثيرا

الثلاثاء، مايو 13، 2008

الكويز الاستعمارى

اتفاق الزوربا أقصد الكويز هو اتفاق وتحول فى تاريخنا يلخص دون أى تورية تاريخ التحول من عصر الصناعة الوطنية التى تبقى ثمرة العمل فى يد أصحابها إلى عصر الصناعة التابعة الخادمة للمستعمر واقتصاده القائمة بالأساس على استغلال العمال الذين يشكل جهدهم القيمة الأهم فى مدخلات أى صناعة الصناعة الوطنية التى بدأت - على غير المشاع وسط الناس وبعض اليسار - قبل الثورة فى ظل الحركة الوطنية المصرية حيث اكتمل الفكر التحررى بفهم البعد الاقتصادى لقضية الاستقلال. واختصر هذا الفهم العبقرى مشروع عمنا خالد الذكر طلعت حرب الذى وضع أول لبنة فى بناء مصر الاقتصادى وشيد صروح عديدة منها صناعة النسيج فى المحلة. المحلة هى ذاتها التى يراد لها اليوم تصفية كاملة كفكرة وبنية وبشر. المحلة التى تختلط فيها ثقافة المصنع والعمل مع ثقافة التحرر والخروج من ربقة الاستغلال تشكل نقيض المناطق الصناعية المؤهلة المنضوية تحت عباءة اتفاق استعمارى مثل الكويز. هل من المستغرب أن تكون مصانع الكويز هى ذاتها المصانع التى يستغل فيها العمال أسوأ استغلال بدعوى تخفيض مدخلات الصناعة لكى نقدر على المنافسة. أليست هى نفس المصانع التى تفتقد عمالتها لأى رابطة أو نقابة تعبر عن المصالح الجماعية للعمال ورعايتهم بسبب تعنت الادارات واصراراها على قمع العمال. أليست هى نفس المصانع التى تشهد تعاقدات فاسدة ومستغلة وتحايل على القانون ينتهى بوضع العامل فى ما يشبه سخرة مقنعة يتلقى مقابلها أجر زهيد ويظل طوال عمره تحت تهديد الطرد دون تعويض. الفارق الجوهرى بين صناعة وطنية وصناعة خادمة للاستعمار الجديد تلمسه فى هذا الفارق المميز للمحلة التى تدمر اليوم والكويز برجال أعماله خدم الاستعمار ومصانعه التى تعمل بطاقة الاستغلال وقوانين السخرة. التحرر لا يمكن إلا أن يفهم كقضية واحدة متكاملة. التحرر من الاستبداد لصيق بقضية التحرر من الاستغلال. هذا الصراع من أجل حقوق العمال فى مصر الذى كان الاضرابين الاخيرين جزء من فصوله هو فى جزء منه صراع مع إسرائيل التى تريد قضمة من مقدراتنا الوطنية التى يصنعها العمال المقموعون المستغلون والولايات المتحدة التى تريد سلعا رخيصة تصنع بسخرة وانعدام للكرامة الانسانية وسوقا مفتوحا لا تعوقها فيه عوائق
كلام جميل
قسم أحمد سيد النجار الخبير الاقتصادى المعروف أنماط المقاومة الاقتصادية إلى ثلاثة أنماط من المقاومة، الأول هو المقاومة الشعبية المتمثلة في مقاطعة الدول المعادية أو دولة الاحتلال ومقاطعة مشروعاتها ومنتجاتها . أما الثاني هو استخدام كل الوسائل السلمية بلا استثناء من أجل منع الدولة المعادية أو المحتلة في استغلال ثروات الأمة سواء في شكل استنزاف مباشر أو في صورة الاستنزاف بمساعدة حكومة أو جماعة عميلة ، والثالث هو بناء قواعد قوية لاقتصاد وطني حقيقي يكون أساسا راسخاً لتمويل كفاحها من أجل الاستقلال السياسي

الاثنين، مايو 05، 2008

لا أدرى لما تذكرته اليوم

عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي ولد في 23/10/1947 في قرية يبنا (بين عسقلان ويافا)، لجأت أسرته بعد حرب العام 1948 إلى قطاع غزة واستقرت في مخيم خان يونس للاجئين وكان عمره وقتها 6 شهور .
نشأ الرنتيسي بين 9 أخوة وثلاث أخوات. التحق عبد العزيز الرنتيسي في سن السادسة بمدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وقد اضطرته ظروف عائلته الصعبة إلى العمل وهو في سن السادسة ليساهم في إعالة أسرته الكبيرة . وقد كان متميزاً في دراسته حيث أنهى دراسته الثانوية عام 1965 وتوجه إلى الإسكندرية ليلتحق بجامعتها ويدرس الطب . أنهى دراسته الجامعية بتفوق وتخرج عام 1971 وعاد إلى قطاع غزة ليعمل في مستشفى ناصر المستشفى الرئيسي في خانيونس، وبعد أن خاض إضرابا مع زملائه في المستشفى احتجاجا على تعمد إدارة الصحة منعهم من السفر لإكمال دراستهم العليا فقد تمكن من العودة إلى الاسكندرية ليحصل على درجة الماجستير في طب الأطفال، وفي العام 1976 عاد إلى عمله في ناصر. متزوج وأب لستة أطفال (ولدان وأربع بنات)، وجد لعشرة أحفاد . شغل الدكتور الرنتيسي عدة مواقع في العمل العام منها: عضوية هئية إدارية منتخبة في المجمع الإسلامي، وعضو الهيئة الإدارية المنتخبة لعدة دورات في الجمعية الطبية العربية بقطاع غزة إلى أن اعتقل عام 1988 من قوات الاحتلال الصهيوني، وهو عضو في الهلال الأحمر الفلسطيني . عمل محاضراً في الجامعة الإسلامية في مدينة غزة منذ عام 1986 وذلك بعد إقصائه تعسقيا من قبل الاحتلال عن عمله في المستشفى عام 1984 ولم يسمح له بالعودة إلى المستشفى ثانية، وقد كتب ضابط ركن الصحة الصهيوني على ملفه (لا يسمح له بالعودة إلا بكتاب خطي من وزير الدفاع). اعتقل الرنتيسي عام 1982 بسبب رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال، وذلك بعد أن خاضت الجمعية الطبية إضرابا استمر لمدة ثلاثة أسابيع وذلك احتجاجا على الضريبة المضافة وكان الرنتيسي أحد قادة هذا الإضراب عام 1981 وقد حدثت انتفاضة فلسطينية في قطاع غزة خلال هذه الفترة تضامنا مع الأطباء، وقد فرضت عليه الإقامة الجبرية خلال فترة الإضراب.لقد انتسب الرنتيسي إلى جماعة الإخوان المسلمين ليصبح أحد قادتها في قطاع غزة ويكون أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة عام 1987 . وكان أول من اعتقل من قادة الحركة بعد إشعال حركته الانتفاضة الفلسطينية الأولى في التاسع من ديسمبر 1987، ففي 15/1/1988 جرى اعتقاله لمدة 21 يوماً بعد عراك بالأيدي بينه وبين جنود الاحتلال الذين أرادوا اقتحام غرفة نومه فاشتبك معهم لصدهم عن العرفة، فاعتقلوه دون أن يتمكنوا من دخول الغرفة. وبعد شهر من الإفراج عنه تم اعتقاله بتاريخ 4/3/1988 حيث ظل محتجزاً في سجون الاحتلال لمدة عامين ونصف العام حيث وجهت له تهمة المشاركة في تأسيس وقيادة حماس وصياغة المنشور الأول للانتفاضة بينما لم يعترف في التحقيق بشيء من ذلك فحوكم على قانون "تامير"، ليطلق سراحه في 4/9/1990، ثم عاود الاحتلال اعتقاله بعد مائة يوم فقط بتاريخ 14/12/1990 حيث اعتقل إدارياً لمدة عام كامل. وفي 17/12/1992 أبعد مع 416 مجاهد من نشطاء وكوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان، حيث برز كناطق رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة في منطقة مرج الزهور لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم وتعبيراً عن رفضهم قرار الإبعاد الصهيوني، وقد نجحوا في كسر قرار الإبعاد والعودة إلى الوطن وإغلاق باب الإبعاد إلى يومنا هذا. اعتقلته سلطات الاحتلال فور عودته من مرج الزهور وأصدرت محكمة صهيونية عسكرية عليه حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، ليفرج عنه في 21/4/1997 بعد انتهاء مدة الحكم. وخرج من المعتقل ليباشر دوره في قيادة حماس التي كانت قد تلقت ضربة مؤلمة من السلطة الفلسطينية عام 1996، وأخذ يدافع بقوة عن ثوابت الشعب الفلسطيني وعن مواقف الحركة الخالدة، ويشجع على النهوض من جديد، ولم يرق ذلك للسلطة الفلسطينية التي قامت باعتقاله بعد أقل من عام من خروجه من سجون الاحتلال وذلك بتاريخ 10/4/1998 وذلك بضغط من الاحتلال كما أقر له بذلك بعض المسؤولين الأمنيين في السلطة الفلسطينية وأفرج عنه بعد 15 شهرا بسبب وفاة والدته وهو في المعتقلات الفلسطينية ثم أعيد للاعتقال بعدها ثلاث مرات ليفرج عنه بعد أن خاض إضرابا عن الطعام وبعد أن قصف المعتقل من قبل طائرات العدو الصهيوني وهو في غرفة مغلقة في السجن المركزي في الوقت الذي تم فيه إخلاء السجن من الضباط وعناصر الأمن خشية على حياتهم، لينهي بذلك ما مجموعه 27 شهرا في سجون السلطة الفلسطينية.لقد حاولت السلطة اعتقاله مرتين بعد ذلك ولكنها فشلت بسبب حماية الجماهير الفلسطينية لمنزله.الدكتور الرنتيسي تمكن من إتمام حفظ كتاب الله في المعتقل وذلك عام 1990 بينما كان في زنزانة واحدة مع الشيخ المجاهد أحمد ياسين، وله قصائد شعرية تعبر عن انغراس الوطن والشعب الفلسطيني في أعماق فؤاده، وهو كاتب مقالة سياسية تنشرها له عشرات الصحف.ولقد أمضى معظم أيام اعتقاله في سجون الاحتلال وكل أيام اعتقاله في سجون السلطة في عزل انفرادي.والدكتور الرنتيسي يؤمن أن فلسطين لن تتحرر إلا بالجهاد في سبيل الله.
في يونيو/ حزيران عام 2003 نجا من محاولة اغتيال عبر صاروخ أطلقته مروحية إسرائيلية على سيارته في قطاع غزة أدى لإصابته هو وابنه الصبي بجروح. بعد استشهاد الشيخ أحمد ياسين في 22 مارس/آذار 2004 انتخب قائدا عاما لحركة حماس في قطاع غزة وتعهد بالثأر لاغتيال مؤسس الحركة. في 17 إبريل/نيسان 2004 استشهد مع اثنين من مرافقيه بعد ان أطلقت طائرة هيلوكوبتر حربية إسرائيلية صاروخا على سيارته في شارع الجلاء بغزة .

عمرو حمزاوى يكتب عن النظام العام

تعلمت علي يد عمرو حمزاوى مباشرة لعامين إثنين ولازلت بعد خمسة عشر عاما اتعلم من كتاباته
_______________

حماية النظام العام
بقلم د. عمرو حمزاوي ٢/٥/٢٠٠٨

لمفهوم «النظام العام» بريق خاص لدي دارسي السياسة. فالمفهوم في الجوهر يشير إلي علاقة تعاقدية بيننا كمواطنين وبين الدولة، تلزمنا الحفاظ علي استقرار المجتمع وحدود الفعل السلمي في تعاملاتنا، وتعطي الدولة ومؤسساتها الرسمية الحق في استخدام كل الأدوات المتاحة والمنصوص عليها دستورياً وقانونياً، بما فيها العنف المشروع، لضمان هذا الالتزام، ومن ثم حماية النظام العام كخير مشترك للجميع، لا تقدم دونه ولا ازدهار.بيد أن لمثل هذه العلاقة التعاقدية بين المواطنين والدولة شروطًا رئيسية لا تستقيم دونها، ويمكن إيجازها في كلمات ثلاث هي: الشرعية والعدالة والحياد.


بدايةً، للدولة حق حماية النظام العام إن كانت تتمتع، ممثلة في مؤسساتها ونخبتها وقياداتها بشرعية رضاء أغلبية واضحة من المواطنين عن أدائها.وعلي الرغم من أن الترتيبات الديمقراطية وفي القلب منها الانتخابات الحرة والدورية وما يترتب عليها من تداول للسلطة تمثل الوسيلة الأفضل للتعرف علي درجة الرضاء الشعبي وحدود تقلباتها، إلا أنها ليست الوسيلة الوحيدة. لا تعدم المجتمعات غير الديمقراطية وسائل بديلة لقياس الرضاء الشعبي تدور في المجمل حول ما يعرف في أدبيات علم السياسة بشرعية الإنجاز. فالدول الديكتاتورية والسلطوية قد تستحوذ، ولفترات قد تطول أو تقصر، علي درجة مستقرة من الرضاء الشعبي ترتبط بالنجاح في تحقيق أهداف عليا، كالتحرر الوطني والتنمية الاقتصادية والحد من الفوارق الطبقية ورفع مستويات معيشة المواطنين وغيرها.
ثانياً: للدولة حق حماية النظام العام، شريطة أن تلتزم في جميع أفعالها وممارساتها تجاه المواطنين مبدأ العدالة بمضامينه القانونية. والحقيقة أن الترجمة المجتمعية لمبدأ العدالة لا تعني سوي استقرار حكم القانون، أي أن يخضع الجميع - حاكمين ومحكومين - لذات النصوص الدستورية والقانونية، وأن تطبق عليهم دون تمييز، بما يستدعيه ذلك من إعمال لمبادئ الفصل بين السلطات والمسؤولية والمحاسبة. لا أتحدث هنا عن المعني الاجتماعي للعدالة، فذلك علي الرغم من أهميته هو أحد أهداف البشرية السامية، التي ندر دوماً تحققها، بل عن مضمونها القانوني، كأصل ملزم للدولة وأساس لفعلها. فلا يمكن الدفع بقدسية حماية النظام العام في مجتمعات لم يستقر بها بعد حكم القانون، ولا تخضع بها مؤسسات الدولة للمسؤولية والمحاسبة ويكتشف بها الضعفاء من المواطنين أن ما يطبق عليهم باسم النظام العام يستثني منه، كلاً أو جزءاً، أهل السلطة والنفوذ والمال.
ثالثاً: للدولة حق حماية النظام العام عندما تحترم قاعدة الحياد إزاء تعددية مكونات المجتمع، فلا تفرق بين المرأة والرجل، وتساوي بين المواطنين بغض النظر عن اللون والعرق والدين. المقصود إذاً هو أن تصبح الدولة دولة كل مواطنيها، وأن يؤطر حيادها وما يرتبه من مساواة كاملة لحماية النظام العام. من ثم يصير لزاماً علي الدولة أن تضمن، قانوناً وعملاً، الحق المتساوي للمواطنين في ممارسة حرياتهم العامة والمدنية، وأن تحميهم من التعسف والاضطهاد التمييزي.أما عندما تفتقد الدولة أو تبتعد بوضوح عن هذه المقومات الثلاثة، وذلك هو حال مصر اليوم بكل تأكيد، فإن التشدق بحماية النظام العام يستحيل وحديث أجوف لا مضمون له خارج الحد الأدني المتمثل في حماية الأرواح والممتلكات. وهنا تصبح جميع أشكال الاحتجاج السلمي مشروعة ومقبولة، بل وواجبة في مواجهة دولة تخفق في مهماتها الرئيسية

الأحد، مايو 04، 2008

الإضراب: ما الخطأ


لا يمكن وصف ما جري من احتجاج اليوم بأنه فاشل لأنه الرسالة قد وصلت للجهة المستهدفة وحقق الحشد بعض مراميه كذلك لم يكن لاضراب ابريل وحده ان يثمر تراجعا من قبل الحكومة بل الفضل لهذا التهديد بالتصعيد وهو الشئ الذي انعكس في تغيير لهجة الحكومة ووعود الرئيس واستراتيجية التعامل الامني الحكومية
هذا ما رصده الكثير من المتابعبن ومنهم كاتب عظيم بحجم فهمي هويدي قبل يومين وأكد معه أن صوت الغاضبين كان عاليا وأن الحكومة قد وعت الدرس وبقوة وصار من العسير ألا يأخذو نبض الشارع في الحسبان عند اتخاذ سياسات تمس حياة الناس لكن بالطبع هذا ليس نهاية المراد فثمة قائمة طويلة من المطالب والامال المشروعه لهذا الشعب لم تحصل بعد.
وكذلك لا يمكن أن نقول أن هذا الاضراب كان عملا ناجحا، قفد لمسنا جميعا كيف ان حجم الاستجابة الميدانية له كانت اقل من المتوقع بكثير ولأننا قد ذهبت توقعاتنا لأن تفوق المشاركة فيه حجم المشاركة التي جرت في ابريل، ولأننا في معرض نقد الذات رغبة في التجويد وتصعيد الضغوط من أجل مزيد من المكاسب الشعبية سأحاول أن أعدد بعض المآخذ التي كنت ولازلت اراها قد اعتورت هذا العمل النبيل (سجلت بعضها في مساء السادس من إبريل علي الفيس بوك وفي هذه المدونة) لعلنا نستفيد من دروسها وعبراتها وهذا فرض عي علي كل منا عليه ان يساهم به ويشترك بفاعلية في مناقشته
أولا ثمة خلط عظيم وقع غامت فيه الحدود بين ما نقوم به من شكل احتجاج إليكتروني والاضراب،وللتوضيح نقول إن ما تم في المحلة هو ما يمكننا اعتباره اضرابا. وهو كما تابعنا خروج علني لحشد تقوده جماعه فئويه تهدد بتعطيل العمل ومصالح المؤسسات ويحمل مطالب محددة ولو تذكرتم معي البدايات فقد كان هناك احتجاج صغير وصراع داخل النقابة ثم تمكنت قوي العمال من قلب مجلس النقابة في شركة المحلة وتبع هذا النجاح أن شركات أخري مارست التهديد بالاضراب. ثم تمكنت قوي العمال من الاطاحة برئيس مجلس الادارة المتعنت الذي لاحق العمال وفصل عددا من قياداتهم. وتصاعد الاحتجاج وحاولت الحكومة التهدئة فتم صرف بدل التغذية وزيادته ثم صرفت زيادات في المرتبات وحوافز متأخره ثم في النهاية مع التفاعل العام وتكرار الاحتجاجات في ظل تصاعد الاسعار وحدوث تضخم كبير جاءت تحركات الدولة لامتصاص الغضب بهذه الزيادة لكافة العاملين لمواجهة التضخم ورغم أن المكاسب ليست بالمستوي المطلوب لكن الحق هكذا يؤخذ ولم يصل النضال من أجل حقوق العمال بعد لمنتهاه،
في ظل هذا السياق جاءت الدعوة لمناصرة اضراب ابريل العمالي لكن تم ااختطاف التعبير وقيل اضراب عام ولم افهم هذا التعبير وشعرت بخطورته الاصل هو المحلة والحركة العمالية ونحن نضغط للناصرها اما ان نضع كل شذ في ذات السلة فهذه مراهقة سياسية واستعراض اجوف. الدعوة نفسها تم التعامل معها بشكل فيه شئ من العبث لكنه كان عبثا غير مقصود ونتاج لنزق سياسي لجيل حرم طعم السياسة وربي علي ان العمل العام يساوي الكفر وقد نبهنا لهذا ولا زلت اذكر حوار بيني وبين نواره كان نتاجه ان لا بأس من التجريب لكن هناك احتياج لعقل يوجه وخبرات تعطي بوصلة للعمل الجماعي مع مقاومة المظهرية والرغبة في النجومية السريعة والتأكيد علي قاعدة العمل الجماعي لا الفردي
ورغم توقعي بان لا يؤتي احتجاج القاهرة ثماره المتوقعة بسبب فقدان البوصلة هذا والانفصال الذي وقع بين احداث الممحلة ومطالب القاهريين. الا ان نتائج ما جري في ابريل فاقت التوقعات رغم احجام القوي السياسية المنظمة الاساسية عن المشاركة والتفاعل الايجابي مع هذا التحرك كان ما تم حشده من شباب وشابات وتلك العلنية والجرأه هي ما جعل للسادس من ابريل صدي بعيد وعميق وجاءت علي أثره حملة امنية غبية اعتقل فيها العشرات من الابرياء اغلبهم لم يكن له علاقة حقيقية بهذه الدعوة وحدث انكشاف حقيقي لحكومة وبدت خياراتها محدودة وفاقدة للفاعلية وانفضح جهاز الأمن علي وجه الخصوص إذ بدا كديناصور تكنولوجي رغم ميزانية تحديثه الضخمة وادارته المستحدثة وجيش الضباط المتخصصين الاليكترونيين وظهر ميدانيا كفتوة ذو عضل بلا عقل وتجلي طغيانه علي اجهزة القضاء وانعكس بصورة فجة ومربكة للجميع وهذا مكسب أيضا لزنه أقنع الشباب بامكانية تحدي هيذا الديناصور والشئ نفسه ينطبق علي جهاز الاعلام الحكومي الديناصوري الذي كان موضع لسخرية الشباب
وكان نتاج الغباء الأمني الحكومي هذا أن شبابا جديدا بدأو في الانضواء ضمن فصائل المحتجين ولديهم طاقة جديدة ورغبة تغيير اكيدة وعيوب كذلك عديدة وجاء الاعداد لاضراب الرابع من مايو وقد افتقد الحدث لاستراتيجية واضحة وان كانت العفوية قد امدته بزخم جديد وحيرت المتعاملين معه حتي اضطرو للجوء للوسائل الاكثر قذارة كحملات التشويه والضرب تحت الحزام والاعاقة والرقابة الاليكترونية وصولا لتعطيل البنية التحتية الاتصالية لوقف تداول الدعوة للاضراب وتزايد المؤيدين اليوم
والملاحظة التي رصدتها العديد من التعليقات علي الفيسبوك ان تعجل وشخصنه في دعوة الرابع من مايو قد طغت علي الاعداد لما بعد ابريل وان لم تخني الذاكرة فقد ظهرت هذه الدعوة لاول مرة في صباح يوم السادس من ابريل ذاته بما يدل علي ان الامر جري دون دراسة اي نتائج للاضراب الاول وهو امر كان شديد الغرابه ولو كان هناك من يوجه لأشارو علي اخواننا المهرولين بضرورة تجنب عيد ميلاد الرئيس لما ينطوي عليه من استهداف شخصي لا يتفق وقيم المصريين ولاختارو بدلا منه عيد العمال لما له من إشارة رمزية قوية تتقاطع وجهاد العمال ويتواصل مع جهد أهل المحلة لكن هذا ما حدث
الاعتماد البالغ فيه علي الظهور الاعلامي واعتبار احراج النظام مكاسب في ذاتها وهي وان كانت وسائل ضغط معتبرة الا انها ليست مكاسب يقينية ولا يصح ان تكون كذلك وكان عدم التنسيق الاعلامي وغياب العمل الجماعي الفاعل باب موارب لقفز البعض للحديث باسم الجماعة وتتويج البعض زورا باعبتارهم متحدثين رسميين ونجوم بل وزعماء وهم ابعد ما يكونو عن حقيقة هذه الاوصاف، ولم يتنبه المناصرين للتحرك الاحتجاجي لتكتيكات الاعلام الدعائي المضادة وحملات التشويه التي استخدم فيها بعض المناصرين بغير ارادتهم او نتيجة غفلة منهم
وعلي الرغم من محاولة التجويد وضبط الايقاع وتحديد المطالب إلا آنها ما زالت غائمة ولا شئ فيها غير عناوين وليس ثمة جهد يوضح البدائل المطلوب الوصول إليها وربما يقول أحدهم أن كفاية والاحزاب والاخوان والتجمعات العمالية قد كفتنا مؤونة التوضيح وجري ماء كثير في نهر المطالبة وسفح حبر اكثر. لكن ظني هو ان الكثيرين مما احتشدو خلف المطالب لم يكونو علي علم أكيد بما يناصرونه ويطالبون بحدوثه وهذا عيب كبير فعنصر الوعي وضبط وترشيد حماسة المناصرين ضرورة لتأكيد الجماعية وخلق روحها وتوثيق عراها
كنت ولا زلت ممن لا يؤمنون بنضال الكيبورد و،اتعبره بتعبير أحدهم أضعف الايمان ولازلت أري في العمل الميداني ضرورة والاحتشاد العلني قوة وان الفيسبوك والبلوجات ليست أكثر من وسيلة اتصال حلت محل مطبعة المنشورات والاجتماعات التنظيمية وهي بالأكيد لا تحل ابدا محل العمل الميداني لكن الكثيرين استسهلوا الامر وفرحو واعتبرو الاشتراك في المجموعات وارسال التعليقات غاية الممكن وأمر سهل ولم يقدرو حقيقة الحركة وعنف رد الفعل الحكومي و ان هناك نفوسا قد ازهقت وان اناسا قد غيبتهم الزنازين واستمر مناضلي الكيبوردات عالو الصوت في التعامل بشكل عبثي اعمي سبب حرجا بالغا بل وأقول ولد شعورا لدي الجادين بتفاهة ما يجري فانسحبو واثرو الانفصال
لا آريد حقا أن أفند وألتقط تفاصيل التفاصيل، فكل المآخذ التي قد يقذف بها عقل المرء الان تدور في سياق التعجل وافتقاد البوصلة إلا ان الامر لا ينفي حقيقة حدوث تغير في ساحة السياسة في مصر مع هذين الاضرابين وان جيلا جديدا يتخلق ومن ثم لابد الان من زرع قيمة في هذا الجيل اسمتها نواره النقد الذاتي لمعرفة اين نقف وماذا انجزنا وفيم اخفقنا كي نستمر نحو حراك اكثر فاعلية وحركة اكثر قوة
اننا نريد لجيل الألفية الثالثة من الشباب المصري الواعي ان يخرج عن صمته ويقف ليقول ان نعتهم بالسلبية واتهامهم بالانانية والفردية والسخف هي اتهامات ظالمة ودلالة علي عدم فهم ما يجري في الدنيا وما يجري في بلادنا، اننا شباب مختلف نحترم الماضي ولا نقف عنده ونونري اننا بيدنا نصنع المستقبل وان بداية هذا المستقبل عند كلمة لا الرافضة والقوية التي ترفض الظلم والعنت والافقار والاذلال وكسر روح هذه الامة وتجويع شعبها وتدمير ثقافته والانفصال عن حقيقته

السبت، أبريل 26، 2008

تعاطفا مع اسراء.. ولكن

في ظل تعتيم واضح علي ماجري في المحله ومازال يجري مع معتقليها تلخصت حركة القاهريين في موضوع اعتقال اسراء عبد الفتاح التي تعاطف الجميع معها كما تعاطفنا مع ابطال فيلم احنا بتوع الاتوبيس، لقد بدا ما تقوله اسراء الشهيره بفتاة الفيس بوك متناقضا بشكل كبير خلال الاسبوع الماضي جيث قالت كلام في المصري اليوم يفيد ندمها وتوبتها عن جريمة تحريض نسبتها لها الداخليه ونفته قطعيا في حوار مع اسلام اون لاين لتؤكد انها لم تندم علي الدعوة للاضراب او ايام قضتها معتقله في سجن وصفته بالخمس نجوم، تناقضها بدا ايضا بين مقال كتبته في البديل اكدت فيه فهمها لما دعت في مجموعة الفيس بوك وما ارادته وانه تعبير عن زخم الغضب الشعبي وبين كلام مصحوب بدموع قالته علي الهواء لبرنامج تسعين دقيقه يفيد ندمها وشكرها للداخليه التر احسنت معاملتها وعطفت عليها برؤية والدتها قبل اتجاهها للعمره اي عمرة لا اعرف في هذا الوقت من العام

ان ما يدفع الكثيرين من اصدقائي لترديد الاحتمالات القائلة بانها في حكم المضطر المقهور هو ذلك التناقض الجلي بين ما كتبته في البديل بعد حبسها وحديث التوبه والندم وشكر الداخليه الذي قالته فور خروجها وولا يمكن ادراك صدق كلامها عن الحبسه المريحه ومستواها الخمس نجوم وحسن معاملة الداخليه في ضوء ما ورد من شكاوي المعتقلين الاخرين التي وردت تباعا منذ اللحظات الاولي لحملة الاعتقالات التي طالت مئات النشطاء وتحدثت عن تدني المعاملة وسوء الاحتجاز والكلبشه في النيابه علاوة علي المستشفي علي غير مقتضي القانون وسوء التغذيه والرعايه الصحيه في السجون فمن يراجع هذا الكلام وتلك الصور باقوال اسراء التي غطت الصحف ونقلتها عنها الفضائيات سيدرك أنها كذبت ومن يتعاطف معها منهم سيبحث عن تلك الاحتمالات الصعبه لموقف الاعتقال القاهر ،سيجد ألف مبرر لتلك الكذبه

التناقض واضح والبينونة بين كلام وكلام يليه هائله والاثر هو تشويه لمصداقيه ليس فقط اسراء ولكن لجيل كامل تمخض وعيه السياسي عن هذه الحركه السياسية المعتمده علي تكنولوجيا يسيره ومتوافره

ان ما قالته اسراء ندما وشكرا (الذي يظن غالبية الحركيين المصدومين في كلامها او المتعاطفين معها انه جري قهرا لها و"غصب عنها") بدا لكل متابع نتاج طبيعي لضغوط هائله مورست ضدها لتخرج من محبسها استخدمت فيها امها أولا التي تحدثت للفضائيات مناشدة ترك ابنتها وكانت تتكلم كأنما تردد تعليمات محددة كي تضمن خروج ابنتها "سليمه" والحق نقول انها مارست كأي ام مصريه تود أن تعيش في ستر في مجتمع يزداد تشوها وهي في رعب بالغ من مصير قد تصل إليه ابنتها الصغيره علي أيدي جهاز أمني تسمع عن ما يجري في سجونه رعبا دورا مثاليا لضباط امن الدوله فساهمت بوعي منها بدور سلبي جدا وضاغط علي اسراء وصورها في النهاية بصورة "الهبله اللي مش عارفه عملت ايه وعماله تعيط وهي بس مررت رساله كانت جايلها من حد مجهول ومالهاش في اللبش ده"

ثمة من يردد انه قد تم اختيارها دون الجميع لاداء هذا الدور (دور الزعيمه التائبه) في ظل انهيارها وبكاءها من اللحظة الاولي وثبوت كونها مثاليه لاداء اي شئ يطلب منها بعد ضغط خفيف وتهديد بسيط لاسرتها

فجاءت تصريحاتها سواء لقناة المحور في برنامج تسعين دقيقه او ما قيل انه كلام تم دسه عليها في المصري اليوم سلبية التأثير واثرها العام تقاطع مع حملة كتيبة الحرس الرئاسي الصحفيه من عبدالله كمال وكرم جبر في روزا الي خيري رمضان وحمدي رزق في المصري اليوم ومقالاتهم التي عملت عبر الايام التي تلت الاضراب علي تصوير الامر كنذوة طفوليه لشابه هبله تمثل جيل تافه

وظني رغم التعاطف الشديد معها انه قد تم تركيز الاضواء عليها في البدايه كزعيمه أتيه من المجهول تمثل جيل غير مفهوم وغير معروف الملامح يستهلك طاقته الحركيه ونضاله في واقع افتراضي انترنتي في ظاهرة جديدة اسماها حمدي رزق بحس امني مرهف حزب الفيس بوك وتم تضخيم صورة الزعيمه والاتباع عمدا وهرول عميان الصحف الاخري راء مادة صحفيه مثيره واسهمو بعماء في هذا التضخيم الذي غطي علي ما يجري في مناطق حساسه وساخنه ليتم فيما بعد اثبات النظريه التي روج لها الحرس الصحفي ويجري بسهوله تشويه "الزعيمه" المنهاره والجاهزه لقول اي شئ وينسحب هذا التشويه علي كل الدعوة للاضراب والقائمين عليها

ان اسراء التي اختفي معها كثيرون و لازال معظمهم في اقبية السجن يعانون ويظن الناس بعد كلام اسراء انهم في فندق خمس نجوم يستمتعون بحكايات بعضهم البعض ويأكلون ويشربون ما يعجز عن ايجاده خلق كثير من الفقراء لها منا كل التعاطف ولا أظن انه من البطوله توجيه النقد لها آو تحميلها وزر ما جري فهي ضحيته ودليل علي الأثر الرهيب لتقنيات القهر في عصر مبارك لكن اقول علي آي حال ان علينا ان نتعلم وندرك الدرس فالامر انطوي علي حرب اعلاميه مضاده شملت اساليب رهيبه للدعايه المغرضه التي اعتمدت اساليب وتكنيكات تشويه مخططه قادتها كتائب صحفيه وامنيه عبئها النظام من أفراد تاكل عيشها من اللعب ضد الغضب الشعبي وتشويه اي صور حركيه له

وعلينا الا نترك الباب مفتوحا لهذه الكتيبه كي تصطاد في الماء العكر ونهلل كقطيع اصم لاي حملات تلميع قد نظن انها في صالح الحركه وهي في حقيقتها محرد تمهيد نيراني يقوم به الطابور الخامس الصحفي الذي يمهد بعد ذلك لمناشدة الرئيس ووزير الداخلية ان يرق قلبهم الحنون لصرخات ام وندم شابه نزقه تمارس لعب العيال علي نحو ما جري لاسراء

علينا ان ننتبه لمحل النضال الحقيقي ونركز عليه ونستغل الواقع الافتراضي من انترنت وفيس بوك ليكون فقط ساحه لنشر دعوة لمحل النضال الحقيقي وليس بديلا عنه فهذا تحديدا ما يؤديل اثر مضاد ويعمل كقنبله دخان تلهي الرأي العام عن محل النضال الحقيقي في المحله وفي غيرها وتختفي اخبار ما يجري هناك وسط هذا النضال الافتراضي وحملاته الصحفيه المؤيده والمضاده

اكتب تعاطفا مع اسراء وتبيانا لاساليب الدعايه وتفتيت طاقة النضال من خلال خلق بالونات وقنابل دخان تستهلك لافساد اثر جهود المناضلين وتخلق واقع غير حقيقي له ووعي شعبي سلبي تجاهه

التنبه مهم حتي لا تظهر اسراء أخري تستخدم بسهوله وتوضع في موضع لا تحتمله في حين انها كانت ابعد ما يكون عن محل النضال الحقيقي


آسف يا اسراء علي بعض قسوة قد تتبدي وراء كلامي لكنك وكل شاب حاول ويحاول محل لاحترامي وما اعتبره قليل قدمتموه هو عندي اثمن من كل كلام ممكن ان يقال
كلامي يقع فقط في محل النقد الذاتي وكل وصف او محاولة تفسير فيه لا تنتقص حقك كانسانه تستحق كل التقدير

المرحلة الهافان في التدوين

المتابعين لأعمال الفنانين التشكيليين والنقاد ينسبون أعمالهم الفنيه لمراحل تسمي كل مرحلة باللون الغالب علي الأعمال فنجد المرحلة الوردية عند بيكاسو والمرحلة الزرقاء عند ماتس والمرحلة الفوحلقي عند عيسوي، ومن هذا التقليد قررت اقتباس اسم لعودتي المظفره كمدون قديم اعتزل التدوين ضمن هوجة القفز من سفينة تيتانك التدوين العام الماضي (لكن كما تعلمون فنحن عيال وقلة مندسه ونزقين وبنغير رأينا زي ما بنغير تشيرتاتنا وكل هذه الاوصاف التي خلعها علينا أفراد كتيبة الحرس الرئاسي الصحفيه) وهو اسم المرحلة الهافان،لان الهافان هو اكتر لون غالب علي الوان الجزمة الوحيدة التي املكها الي جانب كوتش صيني وكندوره قماش وشبشب بصباع، ودون دخول في التفاصيل ولهذا وذاكا وتلكم وتلك أعلن عودتي المظفره لجمهوريتي الحبيبة كلشنكان التي اعلن من هنا استقلالها والغاء الاسم القديم قهوة بيكيا لاسباب منها القليل الموضوعي والكثير المفتكس
ومما افتكس في هذا الصدد اورد بعضا مما جاء في مانفيستو اعلان الجمهورية الجديدة كما يلي:

بداية ان جمهورية مصر العربية التي كنت ومازلت أحد مواطنيها (لا استطيع ان الحق كلمة الابرار هنا كمضاف اليه حتي لا يقولن قائل هاتكدب من أولها) المهمومين بشئونها تتعرض فيها قيم الجمهورية التي أسست مع ثورة يوليو ١٩٥٢ووجودها لتحولات خطرة تشي اولا بحنين مخنث إلي الملكية (وهذا تعبير نحته ردا علي احدي مجموعات الفيس بوك التي تنادي بعودة الملكية في مصر ولطشه احدهم وجعله عنوانا لتدوينة عنده) وثانيا لرغبة توريث محمومه لرجل هيليوبليس المريض ذات جذر نسائي ستقود حتما إلي الملكيه، واخيرا لاستشراء سلوكيات ملكية بين علية القوم الجدد الموصوفون بالبيه (لقب صار شبه رسميا داخل وزارة الخارجية وفي السلك القضائي علاوة علي تداوله مصحوبا بالكاف احيانا بين رجال الأعمال وجميعهم كانوا تاريخيا من الهيئات غير المؤيدة لتحول الملكية لجمهورية) ولقب الباشا الذي استحوذ عليه ضباط الشرطة (ولخيبتهم المعهودة صار لقب الباشا أدني في تحديد المكانة الاجتماعية من لقب بيه حيث تنازل المذكورون أعلاه لضباط الشرطه عن هذا اللقب الذي تحول علي ايديهم لاستخدام الناس البيئة ،لاحظ يا مواطن انه اذا قام رجل اعمال او سفير بمناداة ضابط من محتكري لقب الباشا فسيناديه بكلمة كابتن). وهذا لعمري باعث علي التنادي لوقف التقدم الملكي وحماية ثغور الجمهورية

ثانيا أن ما آلت إليه تجربة الثورة علي يد الرئيس اللواء الرابع في نظام الجمهورية هو صورة طبق الأصل لما كان عليه الحال إبان الملكية أي صرنا نعيش في ظل ملكية تتخفي وراء مسوح جمهورية، وعدنا مجتمع النص في الميه باعتراف وزير الماليه الذي قال رسميا مع تدشين ما يعرف بمأمورية ضرائب كبار الممولين أن خمسة وتسعين في المئة من المتحصلات المجباة والتي تمول الخدمات الحكوميه وميزانية الدفاع والتعليم وغيرها من أعمال الحكومة يدفعها حوالي ثلاثة آلاف مواطن فقط وخمسه في الميه من المبيعات والضرائب علي الدخل التي تجمع من بقية المواطنين البالغين اكثر من ثلاثة وثمانين مليونا بحسب الاحصاء الرسمي الاخير وطبعا لم يربط زعيم الجباة بين كلامه الضريبي الاعمي عن ثلاثة الاف ممول وشكل البناء الطبقي لمجتمعنا ونمط توزيع الثروة فيه

أن الارتباط بملكية متخفيه أمر ينطوي علي إهانة، الملكية في حد ذاتها مش عيب ولا حرام، ما هي هولندا مملكه وانجلترا مملكه (طبعا مش هاقول السعوديه عشان ما يبقاش كلامي عين العيب) ولكن العيب في هذا التناقض والاسكيزوفرنيا (شيزوفرنيا سابقا) الذي نعانيه علي يد مخنثي الملكيه، طب اعلنوها ملكيه وانا قسما عظما ما هاعترض بس منظرنا وسط الامم يكسف والله، ده حتي فيه دول بدأت تطبق البروتوكول المتبع مع الملوك عند استقبال ريس جمهوريتنا لان البروتوكول غير المتكلف المتبع مع رؤساء الجمهوريات ما بيعجبش الجماعه بتوعنا وقال ايه فيه اجحاف لمكانة مصر

ومن هنا قررت الاستقلال بما املك واعلن فيه الجمهوريه، وانا لا املك من هذا العالم سوي تلك المساحة الافتراضية المسماه بقهوة بيكيا وقررت اعلانها جمهورية جديدة باسم كلشنكان (كل شئ كان) وانصب نفسي رئيسا(باعتباري المواطن الوحيد فيها وذلك بعد انتخابات حرة نزيهة وسميرة وفتحية صوت فيها في صندوق زجاجي وبلغ الحضور نسبة ميه في الميه واشرفت عليها بنفسي دون تدخل قضائي مقيت واعلنت نتائجها علي الكافة اللي هما أنا برضو ) عاشت الجمهورية ولتخسئ الملكية المخنثة يا غجر