الاثنين، مارس ١٩، ٢٠٠٧

فنجان واحد لشخصين

رائحة القهوة
ودوائر الدخان التى تضرب وجهى
وقطع الثلج
تذكرنى
بكلماتك الأخيرة
ودمعاتك اللواتى مددن البحر
بينى وبينك
وتلويحة يدك
التى أودعتنى هذا القمقم الشمالى
أسيراً لشرود سرمدى
ووحشة الصمت
أجلس بهذا المقهى الكئيب
متطلعاً إلى مسرى الشمس
أدخر دموع الذكرى
ليوم اللقيا
وفى يدى فنجانك
أناجيك
أنا الأسير هاهنا
كل يوم
أيتها السمراء الجنوبية
لم تعد الأحلام وحدها تكفى
والذكرى استمرأت الخيانة
ولم تعد سلوى لنفسى
فكيف السبيل إذن عوداً إليك
أيتها الساكنة جنة الجنوب
أرينى سحرك الذى حرك الأكوان
ولتفتشى فى أسفاره
حتماً ستجدين تعويذة الإياب
أو أنشودة تجعلنى أعدوا فوق الماء
ملاحقاً طيفك القادم من بئر مسعود
أو دلنى يا كليمة العشق
أين عصا الرب
لأمزق بها صفحة البحر الذى يسجننى
فلقين
فأعبر بجنودى عائداً إليك
كى أمس بيدى السحر
وتشربين من فنجانى
وألثم أنا موضع الرشف

الأحد، مارس ١١، ٢٠٠٧

إله الجنة السوداء

من أحد الذين عانوا الاعتقال فى دولة مجاورة جاءنى هذا النص

أرنى إلهك
يا ذا النجمات النحاسية العفنة
وصقور على كتفيك
تصدح حين تفترس البسمة
من شفاه الصغار

أرنى إلهك
ذلك الذى تنحر من أجله الأزهار
ذلك الذى تبنى له عرشا
من دماء عيوننا وأظفارنا المنزوعة
وترانيم الدمار

أرنى إلهك
ذلك الذى تشنف آذانه الصم
بصرخات أطفالنا الفزعى
وتعطر قدسه الحديدى
بأبخرة عظامنا المحترقة

أرنى إلهك
ذلك الذى لا يطرب إلا لصلواتك الفاحشة
ونذواتك الشاذة
حين تتشفى بدمع رجال
كانوا أعزة
وسادة

أرنى إلهك
ذلك الذى ينادى فى علياءه
حين يستحلفونك
بحق ثدى أخضر
ألقمته لك إيزيس التى اغتصبتها
وبحق سماء أظلتك وقد أظلمتها
فيلبى ... أن امنحهم نعمة نزع الجلود
واشكر لى بترتيلة ألم

من إلهك
أجبنى

أهو عظيم الكروبيم
المتربص عند صراطنا المستقيم
أم هو ست قد عاد للحياة
ليلعق دماء كل حورس رسمناه
أم تراه كرومر يجئ ثانية
ليرمى ببهية فى قفار منتهاه
أم صخر الصحراء
جاء ليجفف ماءها المقدس

أرنيه
ذلك الذى تحج إليه
فى هيكله تحت الأرض
هيكله المحلى بجماجم الرجال
هيكله المرفوع بعضه فوق رؤوس الخلق
هيكله المحلاة قبلته المهيبة
بكلمات جعلتها يا حبر الدماء
فى آذاننا فرية غريبة
الله... العدل ... وياللغرابة... الحق

أإله تسحق لبقائه عزة الجباه السمراء
أعدل يقيم به صروح جنته السوداء
أم ذلك العجوز القابع فى قصره
ترمى له إيزيس عارية عند طرف فراشه
ليلعقها مشقوق الألسنة

قل لى أيها المتبتل فى هيكله
متى يتنزل هاهنا ربك
رب الدماء
كى ألعنه