الجمعة، يونيو ٠٦، ٢٠٠٨

نجم قد ينسى وقد يفوت لكنه يظل حبيبك

كتب صديقى العظيم اللي أنا زعلان منه في جريدة الدستور تحية غريبة لناشر مدونات مصرية للجيب وهى تجربة نشر تجارية تحاول ركوب موجة شهرة المدونات ويشبه الأمر حالة كسكسه عجيبه شبهها صديقي جيمي هود تشبيها عبقريا فقال ان هذا النشر الورقي لمدونات إلكترونيه مثل عمل أمسية إذاعية نقلا عن مسلسل تليفزيوني. تكنولوجيا قديمة تحاول اللحاق بتكنولوجيا جديدة فتتعثر وتظلمها وتظلم نفسها، ورغم اختلافى مع جيمي إلا أنني رأيتها في حجمها حين تصفحت الكتاب، بدا لي الكتيب متواضعا ومجرد مختارات لا يربطها أى رابط، ولا يجمعها أى تحليل، شغل تجارى للربح السريع ودمتم، أما صديقي نجم فقد أخذ يردد مقولته التى أعتبرها صادقة وإن فوتت هذه المرة يمدح فيها ناشر الكتاب عن غير حق والغريب أنه يقول أن الولد هو من نبهه لعالم النت، نجم تناسى أصل الموضوع، والأصل هو أنني كنت كعادتى التى اقلعت عنها بحمد الله أجلس فى دار ميريت لصاحبها محمد هاشم عشان مايزعلش، وكنت أحكي لنجم كعادتنا حين نمر بخبر فنأخذ فى مناقشته ومر بنا خبر عن التدوين فقال لى أنا لا أفهم هذه الظاهرة، ضحكت وقلت له فلتفهمها لك نواره فهى زعيمة جبهة التهييس الشعبية قال لى زعيمه، هى باعتلكو الشويتين بتوعها، قلت له ولم أكن ساعتها قد التقيت بها، تعملهم عليهم مش عليا، إنت زعيمى الوحيد يا ريس،

وأخذت أعدد له مناقب المدونون وكان وقتها قد حدث مشهد نادي القضاة تظاهرات كفاية والحركة البركة التى كنا ننتمى إليها وفطسها الله يسامحه بقي دون ذكر اسماء وعرجت على اسماء منال وعلاء ودماغ وجيمي الذي كان قد حضر اثناء الحوار وكنا قد تعرفنا ببعضنا من أسابيع قلائل وتوقفت ساعتها عند اسم حسام الحملاوى وموقعه عرباوي كمثال لنوعية التدوين المتواصل مع متابعين من مختلف دول العالم، وجدت نجم مهتما بشكل عميق وأعرف ذلك من طريقة انصاته وعدم تلفته وتحفيزه للمتحدث بكلمة هاه رغم تململ هاشم الذى يتابع الحديث وهو بيلف، حضرت داليا زيادة وكانت تحمل معها اللاب توب الخاص بها، وبدأت فى مداعبة ازراره، قلت له لما لا تصبح مدونا، هتف جيمي هود وقفز من مقعده وقعد يقسم ميت يمين انها ستكون ضربة الموسم وقد حدث ، تحمست داليا وبدأنا معا فى نشاء المدونة على بلوجر وأخرجت تليفونى الآي مايت وقلت له ستكون أولي تدويناتك بالفيديو وبالفعل صورت له الفيلم وتم تحميله والاصل لا زال عندى وهللت الصحف للمدونة الجديدة التى سميتها عيون الكلام وهى عبارة مأخوذه عن إحدى قصائد نجم العبقرية وتولت داليا تحديثها وغير جيمى اسمها لاسم اكثر مناسبة لثقافة التدوين وسماها مكنة الفاجومى بضم الميم. والان كتب المقال ونسى كل هذا، حبيبى ابو النجوم له ألف عذر فى أن ينسى، وبعدين هى عادته ولا هايشتريها، هذا أبو النجوم،عليك أن تحبه حتى وهو ينساك.

الفيديو بأعلي يرسم جزء من شخصية أبو النجوم، السيدتان الفاضلتان ايناس وهالة تستمعان لقصيدته البتاع، الغريب ان ضحكهما قد تركز عند ما ظنتاه ايحاءجنسى وانتقل احساسهما المرهف للجمهور فأخذ يضحك في مواضع غريبه واستشعر ابو النجوم هذا بذكاؤه فبدأ يفوت وتماهى مع هذا الجمهور الغبى والسيدتان اللتان تفكران ببتاعهما ولم يفوت الفرصة فهجر القصيدة والمعنى السياسى للحظات وبدأ يضغط لهما علي وتر الجنس الذى توهمتاه هن وجمهورهن وان أكمل قصيدته السياسية بعد ذلك، عندما تشاهد الفيديو انظر كيف لم يفهم الجمهور ما يقوله نجم، والمثال الصارخ كان عندما ضحك الجمهورحين قال جملة مؤثره عن تحول لون البتاع لاصفر ذابل كدليل على الخراب وهو ضحك يثبت بالقطع انهم لم يفهمو القصيدة ولم تذهب قريحتهم سوى للمعنى الجنسى المتوهم الذى لم يرده قطعا ابو النجوم لكن القعدة كانت عاوزه كده.

الاثنين، مايو ٢٦، ٢٠٠٨

الجمعة، مايو ٢٣، ٢٠٠٨

لماذا نقرأ من تراثنا جزء ونترك الآخر الذي لا يقل عنه أهمية

أنه لما فتحت العراق جئ بالمال إلي عمر فقال صاحب بيت المال آأدخله بيت المال ؟ قال لا ورب الكعبة، لا يؤوي تحت سقف بيت حتي نقسمه، فغطي في المسجد بالانطاع وحرسه رجال من المهاجرين والأنصار. فلما أصبح نظر إلي الفضة والذهب والياقوت والزبرجد والدر يتلألأ فبكي. فقال له العباس أو عبد الرحمن ابن عوف: يا أمير المؤمنين والله ما هذا يوم بكاء، ولكنه يم شكر وسرور. فقال: أني والله ما ذهبت حيث ذهبت، ولكنه والله ما كثر هذا في قوم إلا وقع بأسهم بينهم، ثم أقبل علي القبلة ورفع يديه وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجا، فإني أسمعك تقول: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون،

ثم قال: أين سراقة بن مالك بن جعشم، فأتي به وكان أشعر الذراعين دقيقهما، فأعطاه سواري كسري، وقال: إلبسهما، ففعل ذلك، فقال: قل الله أكبر. قال: الله أكبر، ثم قال: قل الحمد لله الذي سلبهما كسري وألبسهما سراقة، رجلا اعرابيا من بني مدلج ثم قلبهما، وقال: إن الذي أدي هذا لأمين. فقال له رجل: أنا أخبرك أنت أمين الله تعالي. وهم يؤدون إليك ما أديت إلي الله، فإذا رتعت رتعوا. فقال صدقت، وإنما ألبسهما سراقة لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال لسراقة ونظر إلي ذراعيه: كيف بك إذا لبست سواري كسري ولم يجعل له سوارين.



عندما قرأت هذا النص هالني اننا لا نتعامل الا فقط مع الجزء الثاني منه المتعلق بنبؤة النبي ووعده لسراقة بن مالك قبل أن يسلم حين تبعه هو وأبو بكر ولحقهما واراد النبي اثناءه عن ملاحقتهما وكان سراقة قد حركه وعد بمكافأة عظيمة إن أوقع بالنبي وصاحبه وهما في طريق هروبهما من عسف قريش متجهين نحو يثرب. ولا نعبر أي عبور عن النصف الأول الذي هو أكثر بلاغة ويمنحنا الدرس الأكبر، وعد النبي وأداء الأمانه دليل صدق نبوة النبي الكريم الذي علم انه يوما ستسقط مملكة الاكاسرة. عمر أدي الأمانة وحفظ وعد النبي وحققه. هذه الحكاية الاكثر تداولا بيننا لم يتعامل فقهاؤنا معها إلا في سياق المعجزة التي رغم تسليمنا بها لن يستطيع أي منا أن يكررها في حياته لأننا لا نعلم الغيب فلا يستطيع أحدنا أن يعد بما لا يملك في حينه، هذه مزية وخاصية منحت للنبي من ربه ولو فعل احدنا ووعد غيره بما لم يكن يملكه لقلنا عنه انه قليل عقل. المعجزة تخص صاحبها وهو النبي وترد علي من ساوره الشك في نبوته وبعثه. الحكاية التي تخصنا هي تلك التي مررنا عليها مرور الكرام وهي نتاج تربية النبي العظيم لأصحابه ليتحولو من مجرد أهل جاهلية لأصحاب رسالة عظيمة ينفذونها ويسعون لتعميم خيرها. تأمل معي هذه الأشياء في النصف الأول:

- رفض عمر ادخال المال المغتنم لبيت المال وتفضيله ان يبقي علي حالته لحين توزيعه علي المؤمنين وبدأ ذلك بالوفاء بوعد النبي. اي طبق درس الوفاء وتأدية الأمانة في توه وحينه
- لاحظ انه لم يفرق في ثقته بين قريب له من المهاجرين وغير قريب من الانصار. النبي اخي بينهم وشملهم الاسلام في بوتقته. والاهم انه الحاكم لا يميز بين رعيته ويمارس عدم التمييز في كل شئ فعلا لا قولا فقط
- الحاكم بكي وتخوف من أثر المال المتدفق لعاصمة ملكه علي لحمة وتعاضد رعيته وتخوفه من السنة البشرية التي تجعل البشر أمام مال كهذا يغلبهم تنافسهم علي الغنائم فينسيهم الغرض الأسمي من محاربتهم للكفر والشر
- يخشي الأمير مكر الله واستدراجه لعباده بالطمع كابتلاء يختبر فيه صدق ايمانهم من عدمه
- الأمير يدعو الله ويقول انه سمعه والسمع هنا سمع الطاعة ونتاج التأمل والقربي وليس الحفظ والاستظهار

في الجزء الثاني لاحظ انه أعلن تمييز سراقة بقطعة مجوهرات غالية لسبب واحد فقط هو أن ذلك وعد نبوي وآداء لدين قديم علي النبي وأمير المؤمنين أولي بقضائه ولو لم يكن هذا الوعد ما حصل سراقة علي اكثر من نصيبه مثله مثل كل فرد فيمن تشمله قواعد توزيع الغنائم. لهذا أمن علي قول من قال: انه امين وأن جنوده الذين ارجعو الغنائم لتوزع ولم يسلبوها هم متمثلين لأمانة أميرهم الذي لم يرتع فلم يرتعو هم بدورهم. الامير لا يفسد وينهب حقوق الناس. فيسير علي دربه الناس ويقل بينهم الفساد.

حقا كان العدل كان شعار عمر وديدنه، كما كان حريصا علي ايمان رعيته ويخاف من ان تأسرهم الدنيا فينسون اخراهم
والغريب اننا نقف عند الفقرة الثانية فقط في جانبها الاعجازي ونتك الدرس الاخلاقي في الحكم وممارسة سياسة الشعوب. فهل لذلك سبب وهل ثمة عمد في تلك القراءة الناقصة

بالمناسبة أنا أمقت دور الخطيب وأستسخف أن أؤدي دور الداعية لكن ما اوقفني امام هذا النص هو ذلك التجاهل لقلب الحكاية وفحواها ودرسها المستفاد.

سؤال هل يمكن تجديد الخطاب الديني من هذه الزاوية اي استدعاء الدروس المسفادة منه لاعلاء قيم الحكم والسياسة ومواجهة افات الفساد والاستبداد ودعم الديمقراطية والباسها رداء اسلاميا عمليا وحقيقيا يستقيم بناء عليه نموذج حديث للنهضة

الأربعاء، مايو ٢١، ٢٠٠٨

الهندى الأخير

هل صرت أنا الهندى الأخير
كى يعبر من بلاده ليأتينى فى خيمتى
هذا اليانكى ضيق العينين
منذ صغره يحلم بدور البطولة
واليوم فى صحرائى
يريد أن يعيد فيلم الويسترن المفضل لديه
بكومبارس حقيقى
ودم ساخن لا يندفع من أكياس تحت الصديرية
بل يقفز من ذكريات القلب المتعب
يأتينى بحبله الطويل
وثلة من أصدقائه السكارى
أقف بلا حراك
لا أفهم ماذا يقول
يقيدنى ثم يمتطى حصانى المنتظر
يضحك وهو يلكزنى بحذائه
كى أراه
يستبيح مالى وعيالى وزوجتى
يشترى أحلامى من أخى
الذى يقف عند رأسى
وشيخى هناك غير عابئ
ما عاد فى العمر ما يستوجب الدفاع عنه
والأرض أجدبها الخوف
بدولارين شقيقى الخائن يجذبنى من شعرى
ويحيث التراب على عينى كى لا أراه ينكسنى
كى تنطلق الرصاصات من سلاح الأبيض
راكب حصانى المسرج
يقول له دعه يجرى أمامى كى استمتع باصطياده
ثم ينظر نحو رجاله قبل أن يردينى فى مفرق الرأس تماما
دعنا ننظف العالم من هؤلاء الشياطين
فيهتفون وهم يرون جسدى يروى الأرض بمائه
المجد للرب
المجد للرب

الخميس، مايو ١٥، ٢٠٠٨

كيف يمكننا أن نعارض الحكومة: سؤال مطروح منذ مئة وخمسين عاما

قرأت بتعجب ما كتبه هيوارث دن عن حالة المجتمع المصرى منذ قرن ونصف عندما وصل إسماعيل لسدة الحكم :

"وكانت البلاد من الناحية العملية تخلو من أى مؤسسة اجتماعية تستطيع دعم الاصلاحات. فقد تحللت المؤسسات القديمة ولم تحل محلها بعد أية مؤسسات جديدة كنتيجة لإدخال الأفكار الأوربية. كان السائد فى ذلك الوقت هو محاكاة للشكل أكثر منه تبنى لروح الحضارة الأوربية. فلم تكن هناك شخصيات عامة ولا روح عامة، وكانت البيروقراطية سائدة وفاسدة، وكان الشعب بطبقاته التى يغلب عليها العمل بالزراعة، خاضعا خضوعا تاما للعسف والاضطهاد وكل أنواع الظلم، ولم يكن يملك أى وسائل للإصلاح، وكان الشعب جاهلا كل الجهل بحقوقه السياسية، بمن فيهم العناصر الأكثر تعليما وتنورا الذين جهلوا هذه الحقوق. ويستشهد بما كتبه شفيق باشا سنة 1934 عن محاولة الخديو إسماعيل إنشاء مجلس النواب عام 1866: ضطر الخديو إسماعيل أن يأمر أعضاء المجلس المختارون بأن يقسمو أنفسهم لمجموعات أو أحزاب ثلاثة: يمين يساند الحكومة، ويسار لمعارضتها، ووسط من المعتدلين. فاتجه جميع الأعضاء بلا استثناء إلى حزب اليمين قائلين فى تعجب شديد: كيف يمكننا أن نعارض الحكومة"

هل تغيرت مصر كثيرا عبر مائة وخمسين عاما
منذ مائة وخمسين عاما لم نكن بحالنا الجاهل للحقوق السياسية بمستغربين فقد كانت أغلب أمم الأرض مثلنا ترزح تحت نير العسف والاستبداد. قلة من الدول هى التى عرفت الممارسة الديمقراطية المحدودة. والآن بعد قرن ونصف انطلقت أغلب دول العالم نحو تحرر ونهوض وتنمية، وسبقنا من كانو خلفنا بكثير. ويبدو أن السؤال العتيق سيظل قائما يقلقنا ويحيرنا: لماذا تقدمو هم وتخلفنا نحن.